من مقدمة برنامج حزب الوسط، معني المرجعية الإسلامية

By 7oriaty

أنا محمد عبد الوهاب لست من مؤيدي حزب الوسط ولكن نقلت الموضوع لتوضيح معني المرجعية الإسلامية كما يراها الإسلاميون وهو ما اتفق معه.
يقول المسيري رحمه الله : وانطلاقا من فكرة المشترك الإنساني والتعددية والخصوصية التي تشكل اللبنة الأساسية في منظومة الحزب الفكرية يذهب برنامج الحزب إلى أن الإسلام هو “المرجعية النهائية للمجتمع المصري” . وهذه العبارة تحتاج إلى توضيح ، إذ يرى البعض أن الحديث عن الإسلام كمرجعية نهائية هو دعوة إلى العودة إلى الحكومة الدينية وحكم الكهنوت وما شابه من مخاوف . وما غاب عن هؤلاء أن أي مجتمع ، بما في ذلك المجتمعات العلمانية ، رأسمالية كانت أم اشتراكية ، ديمقراطية كانت أم شمولية ، تتحرك في إطار مرجعية نهانية ما ، فبدون هذه المرجعية لا يمكن للمجتمع أن يحدد أولوياته أويسير أموره لأنه سيفتقد المعايير التي يمكن أن يحكم بها على ما يحيط به من ظواهر ومايقع حوله من أحداث . ففي الاتحاد السوفيتي السابق كانت مصلحه الطبقة العاملة والفلسفة المادية هي المرجعية النهائية ، وباسم هذه المصلحة وباسم هذه الفلسفة تمت مصادرة ملكية صغار الفلاحين وصغار التجار حتى لا تظهر طبقة تتناقض مصالحها مع مصالح الطبقة العاملة (التي أصبحت تدريجيا مصلحة بيروقراطية الحزب الحاكم) . والمرجعية النهائية في الولايات المتحدة هي الملكية الفردية والفرد المطلق وحرية رأس المال وصيغة معلمنة من المسيحية . وهي في فرنسا تقريبا نفس الشيء في إطار قانون نابليون . أما في الدولة النازية (العلمانية المادية) فالفلسفة العرقية المادية التي تصنف البشر حسب لون البشرة وحجم الجمجمة ، أي حسب صفات مادية كامنة فيهم ، كانت هي الإطار المرجعي النهائي (ألمانيا فوق الجميع بسبب تفوق الجنس الآري – المنفعةالمادية هي المعيار الوحيد) . والدولة الصهيونية (أو اليهودية كما تزعم) فمرجعيتها هي المرجعية المادية بعد أن اكتست برداء يهودي (اليهود لهم حقوق مطلقة في فلسطين بسبب تقدمهم وتفوقهم الحضاري وانتمائهم للتشكيل الحضاري الغربي ولأنهم شعب واحد مختار) .

المرجعية النهائية إذن أمر حتمي ، ومن لا يقرر لنفسه مرجعيته النهائية سيقررها له الآخرون ، أو سيتبنى بدون وعي مرجعية ما دون إدراك لتضميناتها بالنسبة له . وإذا كان الحزب يؤمن بالمشترك الإنساني ويؤمن بأن العملية السياسية والعمليات الاجتماعية لا يكمن أن تكون منفصلة عن القيمة فإنه يرى أن تقرير مرجعية مجتمعنا لابد وأن تتم بشكل واع ونابع من واقعنا وثفافتنا وسماتنا وطموحاتنا ومثالياتنا (خاصة في المرحلة الراهنة حيث تحدث طيلة الوقت اختراقات فكرية وتفافية كثيرة لوجداننا ورؤيانا) ، إذ ليس من المتوقع أو المنطقي أو الممكن أن نترك مجتمعنا بلا مرجعية أو نستورد مرجعية من الخارج .

لكل هذا يذهب مؤسسو الحزب إلى أن طريق الإصلاح الذاتي “ينبني على قيمنا الحضارية وخصوصيتنا الثفافية المستمدين أصلا وأساسا من الدين الذي يؤمن به المصريون كافة ، إسلاما كان أم مسيحية . وهم يرون أن مرجعية الإسلام العامة في هذا الوطن محل احترام بنيه أجمعين ، فهي بالنسبة للمسلمين مرجعية دينهم الذي به يحيون وعليه يموتون ويبعثون ، وهي بالنسبة لغير المسلمين مرجعية الحضارة التي بها تميزت بلادهم ، وفي ظلالها أبدع مفكروهم وعلماوهم وقادتهم ، وبلغتها نطق وعاظهم وقديسوهم ، ولهم في إنجازاتها كلها دور مشهود وجهد غير منكور . ولذلك فإن السعي – بالوسانل الديمقراطية – إلى تطبيق المادة الثانية من الدستور التي تنص على أن “الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع” ، سيكون عملا أساسيا يضعه الحزب في مركز اهتمامه” .

والشريعة الإسلامية كمرجعية نهانية لا تستبعد أحدا “فالإسلام قرر وحدة “الدين” في أصوله العامة ، وأكد على أن شريعة الله تعالى للناس تقوم على قواعد ثابتة من الإيمان والعمل الصالح والإخاء ، وأن الأنبياء جميعا مبلغون من الله ، وأن الكتب السماوية جميعا من وحيه ، وأن المؤمنين جميعا في أية أمة كانوا هم عباده ، وأن الفرقة في الدين والخصومة باسمه إثم يتنافى مع أصوله وقواعده ويتناقض مع غايته ومقاصده” . ومن هنا يرى الحزب أن “الرقابة الروحية” والوصاية على الضمير والمعتقد الديني إهانة لكرامة الإنسان ، وإهدار لحقه في الحرية ، بل وتعدي على إرادة الله سبحانه وتعالى .

والشريعة كمرجعية ليست مجرد نصوص تتلى أو أحكام يتم تطبيقها أمام المحاكم ، فالمسألة أعمق من هذا بكثير . فالشريعة منظومة قيمية ومعايير مرجعية يهتدي الناس بهديها في سلوكهم أمام القانون ، وأمام أنفسهم في حياتهم العامة والخاصة ، والشريعة كمرجعية لا تعني أنها مجموعة من القيم الساكنة وإنما هي عملية متحركة حية تهدف إلى تحقيق المقاصد العامة للشريعة من حرمة النفس الإنسانية وحفظ العقل وتفعيل دوره في الحياة وحرية الاعتقاد وحرمة المال العام والخاص وصيانة العرض وكرامة الإنسان .

وحينما يطرح مؤسسو الحزب الشريعة كمرجعية نهائية فإنهم يسعون إلى جعلها متفاعلة مع جوانب الحياة جميعا ووضعها موضع التطبيق عن طريق تخير الاجتهادات التي لا تصيب حركة المجتمع بالشلل ، وهي اجتهادات بشرية تستضيء بمقاصد الشريعة العامة وكلياتها الأساسية ، ولكنها تظل اجتهادات تحتمل الصواب والخطأ ، وقابلة للأخذ والرد والنقد والمراجعة ، كما أنها قابلة أيضا لإعادة النظر والتغير من زمان لزمان ومن مكان لمكان .

وفي محاولة أولية لتطبيق مفهوم الشريعة كمرجعية نهائية لأبناء المجتمع ككل ، يقرر برنامج الحزب أن مفهوم المواطنة هو الضابط الأساسي في العلاقة بين أبناء الوطن الواحد ، فمن حق المواطن المصري المسيحي أن يتولى أي منصب مثل أي مواطن آخر ، أي أنه يستطيع أن يكون قاضيا أو رئيسا للجمهورية . كما يؤكد الحزب أن تطبيق العدل والمساواة وتطبيق الشورى والديمقراطية والحرية هي عناصر الشريعة ، أما النظام العقابي في كل الدنيا ، فهو خاضع للنقاش .

ويرى مؤسسو الحزب أن الخطاب الديني السائد في مصر منذ فترة طويلة يحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى إصلاح أساليبه وتجديد مضامينه وتنحية المفاهيم السلبية واللغة الاعتذارية والمعاني الانعزالية التي يحتويها ، وذلك بهدف استيعاب متغيرات الواقع ، وتفعيل “دور الخطاب الديني في مواجهة المشكلات التي يعاني منها المجتمع وبخاصة فئة الشباب ، كما أن هذا التجديد يجب أن ينعكس بشكل إيجابي على مكانة المؤسسة الدينية (الأزهر – الكنيسة) ودورها في جهود التنمية والإصلاح الاجتماعي العام . وهذا التبني من قبل المؤسسين ليس جديدا ولا مرتبطا بدعوات حديثة قادمة من الخارج ولكنها دعوة قديمة ومتأصلة تبناها المصلحون والمفكرون قديما وحديثا ، لأنه واجب ديني ووطني لإدراك الواقع والتفاعل معه وتطويره بما يخدم مصالح الأمة ولايصطدم بغير مبرر مع العالم.

اترك رد